ألا ترى أن الجماد لما لم يكن فيه علم وحياة لم يقصد إلى الإهانة والإكرام؟ ومن قصد إلى ذلك ينسب إلى السفه والجنون وجل الحكيم عن السفه. ويدل عليه أنا اتفقنا على اشتراط الحياة عند سؤال منكر ونكير، وما كان ذلك إلا لوقوع العلم به، ولا علم بدون الحياة. فكذلك في غير تلك الحال، غير أنه لم يطلق عليه اسم الحي لأنه قد مات بيقين، ولا يدري متى يحدث الله فيه الحياة للإكرام أو للإهانة، فلم يطلق عليه اسم الحي لذلك، لا أن تكون الحياة شرطا للإهانة أو التكريم.
فصل
[في قيام الحياة]
واعلم أنه لا تشترط البنية المخصوصة لقيام الحياة بها على مذهب أهل الحق حتى جوزوا قيام الحياة بالجزء المنفرد، الذي لا يتجزأ، وجوزوا عذاب القبر، ووصول الروح إلى الميت. كل ذلك على شريطة قيام الحياة به، وإن صار الجسد ترابا والعظام رميما.