وكذلك جوزوا قيام أوصاف أخر به، من العلم والقدرة والإرادة والحركة والسكون واللون والرائحة والكراهية، لأن قيام العرض بمحله باعتبار وجوده به لا على سبيل شغل الجسم، إذ لو كان على هذا السبيللتضايق محل العرض عن احتمال العرض متى زاد العرض على حد الجسم. ولما كان كذلك لم يستحل قيام الحياة بالجزء المنفرد، لأن القليل والكثير في حق الوجود سواء. وما منزلة هذا إلا كمنزلة الدين ومحله وهو الذمة؟
فإن الدين يشغل محله على سبيل قيامه ووجوده بها، لا على سبيل شغل الجسم الجسم حتى لم تتضايق الذمة عن الديون وإن كشرت. فكان الدين القليل والكثير سواء في حق الوجود والقيام بالذمة، فكذلك ما نحن فيه. ويدل عليه وقوع الاتفاق على قيام الحياة بالجزء من الجملة المشتملة على أجزاء كثيرة، فكذلك الجزء المنفرد، لأن قيام الحياة بالجزء من الجملة ليس باعتبار الاتصال بالجملة، لأنه قد يوجد هذا الاتصال ولا تقوم به الحياة. فكذلك قيام الحياة بالجزء باعتبار ما بينا، فكان الجزء المتصل والجزء المنفصل في تعلق الحياة به سواء على ما بينا، والله أعلم.
وقال جمهور المعتزلة: إن الحياة لا تقوم إلا بالبنية المخصوصة