قالوا: إنما لم نجد حادثا حدث إلا عن أصل، ولم نجد فاعلا فعل شيئا إلا عن أصل نحو: الخاتم يصاغ من الفضة أو من غيره، ونحو الثوب يتخذ من القطن، والباب من الخشب، وأشباه ذلك. فيدل ذلك على ثبوت أصل قديم.
والجواب عن ذلك ما ذكرنا فيما تقدم من بطلان القول بالهيولى وبالتوليد. وأما بطلان قولهم بتعري الأجسام والجواهر عن الأعراض، فإنا أجمعنا على أن للجسم والجوهر بقاء في الدنيا إلى مدة، والبقاء صفة، ولا تكون صفة الجسم والجوهر إلا عرضا. وقال فريق منهم إن الأعراض حوادث لكنها لم تزل تحدث على التوالي، فلا حركة إلا وقبلها حركة إلى ما لا يتناهى. وهذا الفريق ملقب بالأزلية، وقد بينا بطلان القول بقدم الأجسام والجواهر فيما تقدم.
وزعم قوم أن الأجسام قديمة والأعراض فيها قديمة، غير أن الأعراض تكمن في الأجسام وتظهر، فإذا كمن السكون ظهرت الحركة، وإذا كمنت الحركة ظهر السكون، فكذلك في سائر الأعراض المتضادة. وقد ذكرنا بطلان القول بقدم الأجسام والجواهر، ولما بطل قدمها بطل قدم أوصافها، ولأن الكمون بعد الظهور، والظهور بعد الكمون يكفي للحدوث.