فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 477

وقال الجبائي زعيم المعتزلة ومن تبعه: إن الحي من يصح أن يعلم ويقدر. وقال ابنه أبو هاشم: إن الحي من يصح أن يكون مدركا، وهذا كله فاسد، لأن هذا تحديد بصفة منتظرة، ومثل هذا التحديد باطل، لأنه يجوز أن يحصل ويجوز أن لا يحصل، وإنما يجوز التحديد بالوصف الحاصل له حال التحديد المميز بينه وبين غيره. ألا ترى أنه يجوز أن يقال: المتحرك من قامت به الحركة، ولا يجوز أن يقال المتحرك من يجوز أن يتحرك؟

وقال بعض الفلاسفة: إن الحياة هي الروح وإنهما جوهر واحد، وهذا باطل، لأنه يقال: من الروح روحاني، ومن الحياة حيوان وحي. على هذا جرى التعارف بين أهل اللسان، ولا يجوز تحديد الشيء بما يخرجه عن أصل موضوع اللسان، لأن المقصود من تحديد الشيء الكشف عن أصل موضوعه المميز بينه وبين غيره، فإذا حد بما يخرجه عن أصل موضوعه كان باطلا.

واعلم أن الحياة شرط في وجود العلم والقدرة والإرادة والجهل والشك والظن والسهو والشهوة والاعتقاد والتمني والألم واللذة والفكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت