فالجوهر في اصطلاح أهل اللغة عبارة عن أصل الشيء، وجوهر كل شيء أصله الذي جبل عليه، والحجارة التي يستخرج منها ما ينتفع به سمي جوهرا، لأنه أصل ما يستخرج منها، والجوهر فوعل من الجهرة، وهي الظهور على وجه لا يبقى معه التباس. وأما في اصطلاح أهل العلم من المتكلمين فقيل: إنه الجزء الذي يتبين موقعه عند الوجود، وقيل: الجوهر ما هو قائم بنفسه (2) على معنى أنه لا يقتضي أكثر من نفسه في الوجود قابل للعرض مستغن عن المحل على معنى أنه يصح وجوده لا في محل، لأن الله تعالى خلق المكان لا في مكان، وهذا الجزء منتهى في نفسه، فسمي هذا الجزء جوهرا لأنه أصل لوقوع التأليف به.
وقال أكثر الفلاسفة إنه لا نهاية للجزء ولا نهاية لأجزاء
(2) البزدوي، أصول 12، 3: ثم الجوهر اسم للجزء الذي لا يتجزأ؛ والنسفي، تبصرة 45، 16: تنقسم الأعيان إلى غير المتركبة وهي المسماة في عرف المتكلمين جوهر ... 46، 2: وأما حده فهو أنه القائم بالذات؛ والنسفي، تمهيد 124، 1: وأما غير مركب وهو الجزء الذي لا يتجزأ، وهو الجوهر في عرف أهل الكلام، والنسفي، عقائد 1، 19: أو غير مركب وهو الجزء الذي لا يتجزأ وهو الجوهر؛ والصابوني، كفاية 66 ب: ثم الأعيان بعد ذلك تنقسم إلى قسمين مفرد ويسمى جوهر، وهو الجزء الذي لا يتجزأ؛ والصابوني، بداية 34، 4: ثم الأعيان قسمان مفرد ويسمى جوهر وهو الذي لا يتجزأ؛ والنسفي، عمدة 2، 11 اعتماد 17، 10: أو غير مركب وهو الجوهر.