فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 477

وعدمها في البعض؟ ولو كانت الحياة قائمة مع الموت لما تأسف الناس على الموت، ولما خافوا الموت، ولما قسموا المواريث بعد الموت، ولما كان حاله بعد الموت على خلاف ما كان قبل الموت، ولظهر من الأموات والجماد ما يظهر من الحي بحال. ولما لم يكن شيء من ذلك من الموات والجماد والأموات، علم بذلك بطلان قولهم. وأما بطلان قولهم في جعل النور إلها وحيا فقد مر من قبل.

وقال كثير من الفلاسفة: إن الأجرام العلوية والكواكب كلها حية، سميعة، بصيرة. ومنهم من قال بهذا الوصف في زحل دون غيره من الكواكب، ومنهم من قال ذلك في الفلك الأعلى الذي سموه فلك الأفلاك ومدبر العالم ومدبر الأفلاك، وهذا كله باطل. أما إضافة تدبير العالم إلى الفلك فباطل، لأنه ليس بصانع العالم بدليل ما بينا، ومن صعد العالم العلوي حتى عرف مائية الفلك وحياته وحياة الأجرام العلوية؟ ولا يعرف أحوال العالم العلوي إلا من طريق السمع الصحيح، وذلك من قبل صاحب الوحي، ولا ثبت لنا من صاحب الوحي شيء من بيان أحوال العالم العلوي في حياته وسمعه وبصره، لا من طريق التواتر، ولا من طريق الاستفاضة، ولا من طريق الآحاد. ولو كان قال شيئا من ذلك لم يخف على الأمة، كما لم يخف سائر الأحكام، فكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت