فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 477

ما قالوه من تسويل الشيطان، فنعوذ بالله منه.

ومن القدرية من قال: إن الحياة هي القدرة، وإن الحي هو القادر. وحكي هذا القول عن عباد بن سليمان الصيمري، وهذا قول فاسد لأنه يصح وصف القادرين بأن أحدهما أقدر من الآخر، ومثل هذا ممتنع في وصف الحياة. فإنه لا يقال في تعارف لسان العرب والعجم: إن هذا أحيى من فلان، ولو كان معنى الحياة والقدرة واحدا لاحتمل كل واحد منهما ما يحتمله الآخر من المبالغة. وويدل عليه أنه يقال: فلان يقدر على كذا وفلان يقدر على كذا، ولا يقال: هو حي على كذا. فلما اقتضت القدرة مضافا إليه وهو المقدور ولم تقتض الحياة علم بطلان قول من قال إن الحياة هي القدرة وإن الحي هو القادر.

ومن الكرامية من زعم أن الحياة من جملة القدرة، بدلالة أن الفاعل لا يتمكن من الفعل إلا بالحياة. ويلزمهم على ذلك أدوات الصناع، فإنهم لا يتمكنون من الفعل إلا بها، ولا يجوز إطلاق اسم القدرة والحياة عليها. فإن قالوا: يجوز ذلك، قيل لهم: هذا يؤدي إلى أن بعض القدرة يكون عرضا وبعضها جسما وهذا محال، وما أدى إلى المحال فهو محال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت