فصل
[في النوم والإغماء]
ومن الأعراض النوم والإغماء. واعلم أن النوم غمور السهو للقلب، يغمي عليه الفهم، والسهو خفاء الشيء بما يمتنع إدراكه، والنوم يضاد اليقظة ولا يضاد الحياة، على قول عامة العلماء. بدليل أن النائم ينتبه بالصيحة والمس، ولو كان موتا لم يتصور منه ذلك، كما لا يتصور من الميت. وكما لا تزول منه الحياة، لا يخرج منه روح الحياة، لأن الله أجرى العادة على أن حياة الإنسان تكون بروح الحياة، فإذا كانت الحياة فيه قائمة، كان روح الحياة قائما فيه.
وقال قوم من العلماء إنه يخرج منه روح الحياة، وإليه ذهب سعيد بن جبير وعكرمة، واحتجوا بقوله عز وجل: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [الزمر: 42] . والتوفي عبارة عن الموت كما قال: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ... } [السجدة: 11] وقال: {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} [الأنعام: 61] ، ودل عليه أنه عز وجل ذكر إمساك الروح وإرساله