إلى أجل مسمى، وذلك إنما يكون بعد قبض الروح.
والجواب عنه أن التوفي في أصل وضع اللغة هو قبض الشيء على التمام، بدليل قوله تعالى في حق عيسى عليه السلام: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ... } [آل عمران: 55] الآية أي قابضك عن الكون في الدنيا برفعك إلى السماء. فالله عز وجل تارة يقبض الروح عن التصرف بالنوم، وتارة بالموت، ففي حق عيسى قامت الدلالة على أنه أراد قبضه عن التصرف في الأرض، وقامت الدلالة فيما نحن فيه على أنه أراد قبض النفس عن التصرف الذي كان يتصرف في حالة اليقظة. وتلك الدلالة قوله تعالى: {وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} [الزمر: 42] ، فإذا قضى عليها الموت أمسكه عن التصرف أصلا بالموت، وإذا لم يقض عليها أطلق له التصرف بأن يبعثه عن نومه، كما قال: {ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى} [الأنعام: 60] ، ويكون معنى الإرسال الذي ذكر في قوله: {وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [الزمر: 42] ، الإطلاق في التصرف بالبنية، يقال: انبعث الماء إذا كان محبوسا عن الجري فأطلق فجرى.
واحتجوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم: (( إذا نام العبد في