فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 477

فأما ما عدا موضع النجاسة، فإن مذهب علمائنا في ذلك أنه إذا كان الماء كثيرا بحيث لا يخلص بعضه إلى بعض جاز استعماله، لأنه لا يقين في وصول النجاسة إليه، وقد عرفت طهارته فلا يحكم بنجاسته بالشك، وإن كان الماء قليلا بحيث يخلص بعضه إلى بعض لم يجز استعماله، لأنه لا يكون لذلك الماء قوة دفع النجاسة عن نفسه، فتجاوره النجاسة كما جاورت ذلك الموضع الذي وقعت فيه النجاسة أولا. ولو كانت النجاسة في الماء على سبيل المداخلة لم يتنجس الماء، وإن كان قليلا، لأ، قطرة من البول إذا وقعت في الماء تكون أقل من الماء القليل، فتكون القطرة من البول مغلوبة في ذلك الماء، فلا يكون للمغلوب حكم، فثبت أنه لا يجوز المداخلة، والله أعلم.

وزعم النظام أن أفعال الحيوانات كلها جنس واحد وهي الحركات، وهذا باطل، لأن اعتبار هذا يؤدي إلى أن الإيمان والكفر والطاعة والمعصية واحدا، لأن ذلك كله حركات، والحركات عنده جنس واحد، فتكون الحركات عنده متماثلة. فيكون الإيمان على أصله من جنس الكفر، والطاعة من جنس المعصية، والعلم من جنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت