فصل
في بيان تخصيص هذا العلم باسم الكلام
اعلم أن كثيرا من علماء السلف سموا هذا العلم علم الكلام، وسموا من غاص في هذا العلم متكلمين وأهل الكلام.
فيجوز أن يكونوا سموه بهذا الاسم لأن الكلام أصله (( الكلم ) )وهو الجرح، سمي به الكلام لأن للكلام من التأثير في إظهار الخفي، والفصل بين الحق والباطل، والحسن والقبيح، ما للجرح في قطع الجلد، والفصل بين جزء وجزء، وإظهار ما خفي في الجلد من الدم واللحم والعظم، والدليل عليه قوله عز وجل: {سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} [الأحزاب: 19] . وصف اللسان بالحدة، ولحدة اللسان من حيث الكلام في إفادة التأثير في القلوب والأسماع ما للحديد القاطع. وقد قال شاعرهم في ذلك.
جراحات النصال لها التيام ولا يلتام ما جرح اللسان