وصف اللسان بالجرح، وذلك من حيث الكلام من الوجه الذي بينا. ولهذا جعل أهل الحق حد الكلام المعنى المفهوم المفيد النافي لأضداده من الخرس والسكوت والسكينة والطفولية، لأن تأثير المعنى في السمع والقلب أبلغ من تأثير العبارة. ألا ترى أن الحذاق من أهل العربية والنحو نحو سيبويه والخليل بن أحمد لم يعدوا المهمل من الكلام من أقسام الكلام، نحو البكس والخدس، وما لا يحصى لأنه لا يفيد معنى، وإن كان ذلك عبارة، إذ العبارة أداء الحروف بالتأليف، وأداء الحروف بالتأليف حاصل في المهمل من الكلام. ولكن لما لم يفد معنى أخرجوه من أقسام الكلام. فكان المعنى أخص بموضوع الكلام. والمقصود من تحديد اللفظ الكشف عن أصل موضوعه. فلما كان المعنى أخص بموضوع الكلام في الإفادة جعلوه حد الكلام.
ولما كان كذلك قلنا: إن تأثير الكلام في الأسماع