خلاف ما صدر عن الأوائل. قيل له: إن الشرع لم يغير معنى الأصل، بل ضم إليه قرائن لتعليق الأحكام. ألا ترى أن الصلاة في أصل الوضع عبارة عن اللزوم؟ فسمى الشرع أفعالا معهودة على سبيل العبارة في غاية التعظيم لله تعالى صلاة، لأن هذه الأفعال ألزم العبادات للعبد بعد الإيمان بالله عز وجل على ما عرف في كتاب الصلاة. وكذلك في الصوم فإنه في كلام العرب عبارة عن الإمساك عن أي شيء كان، فسمي إمساكا مخصوصا صوما، فلم يغير معنى الأصل لا في الصوم ولا في الصلاة. وكذلك الحج في أصل الوضع عبارة عن القصد فسمي قصدا مخصوصا حجا، فلم يغير معنى الأصل، وعلى هذا سائر الأسامي الشرعية لأفعال معلومة، وبالله التوفيق.
ثم اعلم أن عامة أسماء الله عز وجل مشتقة من معان، قامت تلك المعاني بذات البارئ عز وجل، وهي صفات البارئ سبحانه