فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 477

فصل

[في روح الحياة]

واعلم أن كل حي حي بحياة تقوم به، ولكن حياة كل ذي روح إنما تقوم بذي الروح بروح الحياة، بدليل أن الجسد يموت بخروج روح الحياة، وروح الحياة حي بحياة يحدث الله فيه ساعة فساعة، كما يحدث سائر الأعراض في الأجسام والجواهر. والروح جسم رقيق فيه ضياء، وله مدخل في جميع تجاويف الحيوان، ولا يتولد حياة روح الحياة من الروح، كما لا يتولد العرض من الجسم الذي قام به العرض. هذا مذهب أهل الحق.

واعلم أن الروح يسمى نفسا وروحا، فالنفس مؤنث والروح مذكر. ذكره ابن الأنباري، والدليل على أن حياة كل ذي روح تتعلق بروح الحياة أن الله عز وجل سمى عيسى بن مريم وجبريل والقرآن روحا في آي من كتابه، لما كان يحصل من الحياة بذلك، كما قال في حق عيسى: {رَوْحِ اللَّهِ} [يوسف: 87] و {وَكَلِمَتُهُ} [النساء: 171] . وقال في حق جبريل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت