اعلم أن ذلك الداعي والدافع والدائم والديان.
أما الداعي فإنه مأخوذ من دعا يدعو دعاء فهو داع. والدعاء طلب الفعل من القادر. فالله عز وجل يطلب من عباده أن يطيعوه. ووصف الله عز وجل بالطلب جائز، بدلالة أن الأمة توارثت الاستخلاف بالله الطالب الغالب، وقد ذكر أن عبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى ما أنزل الله تعالى من نعمته على أصحاب الفيل وهم أبرهة وأصحابه، شعر: [من الرجز]
أين المفر والإله الطالب والأشرم المغلوب غير الغالب
وروي أنه لما ذكر هذا الشعر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستحسنه، وتأسف على أنه لم يدرك جده عبد المطلب. فثبت أنه يجوز وصف الله بالطلب على معنى الأمر. والذي قال عز وجل: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ} [يونس: 25] أي يطلب من عباده أن يجيبوه بالطاعة، ويحثهم على طاعته للوصول إلأى دار السلام.
ومنه داعي القوم وداعية القوم، والهاء في الداعية للمبالغة.