مشيئته بأن يقال: لما علم وشاء أن يكون العالم وجب عليه خلق العالم ليصدق علمه ومشيئته، لا يجوز أن يقال ذلك، لأنه يصير مجبور علمه ومشيئته، ولأن الله لا يجوز أن يكون مجبور علمه ومشيئته، ولكنه خلق العالم لحكمة (7) .
وفرقان بين العلة والحكمة، فالعلة ما بينا؛ وأما الحكمة فإنها عبارة عن علم مخصوص، وهو العلم الذي يلازم العالم به العدل ظاهرا وباطنا في غاية الإحكام، والله خلق العالم على العدل علما منه به في غاية الإحكام، وبين الحكمة فقال: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ
(7) الماتدريدي، توحيد 35، 11: فهذه الضرورة وغيرها دلالة حكمة مبدعها وخالقها؛ والسمرقندي، جمل 14، 10: ودل على علمه وحكمته ما فيها من العجائب المحكمة والصنعة المتقنة؛ والنسفي، تبصرة 79، 21: كان ذلك دليلا على وجود صانع لها كامل القدرة، نافذ المشيئة، يفعل ما يشاء على حسب ما تقتضيه حكمته البالغة ومشيئته النافذة؛ والنسفي، اعتماد 84، 4: صانع العالم حكيم،