فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 477

حسدوا ولد إسماعيل، والله عز وجل فضل العربية على سائر الألسن. فكان إسماعيل عليه السلام أحق بهذه الأثرة من جرهم، وهذا الذي قاله الشيخ الحكيم الترمذي هو الصواب في ذلك المعنى الذي ذكرنا، ولما روي في ذلك عن رسول الله عليه السلام وأصحابه والتابعين.

واعلم أن ما وقع عليه الاصطلاح في بعض اللغات فمستنبط مما صدر عن الأوائل الذين كانوا أرباب اللسان وأهل الذكاء البارعين على من بعدهم في ذلك، فلا يجوز لأحد أن يخترع لغة أخرى على خلاف ما صدر عنهم. ألا ترى أن الصحابة والتابعين كانوا يحتجون بأشعار الجاهلية والعربية القديمة في بيان معاني القرآن تفسيرا وتأويلا؟ ولم يكن أحد منهم يستجيز الاحتجاج بأشعار المولدين، والدليل عليه أنهم اتفقوا على أن العصير من ماء العنب إذا صار مرا سمي خمرا، وإذا صار حامضا سمي خلا، ولا يجوز لأحد أن يسمي كل مر خمرا. ولا كل حامض خلا.

فإن قيل: إن الشرع قد أثبت أسامي لأفعال لم تكن الأسماء لتلك الأفعال في القديم، فيدل ذلك على إطلاق اختراع لغة أخرى على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت