فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 477

وكان حاصل ما بينا أن العالم اسم لكل شيء سوى الله سبحانه.

وقال قدماء الفلاسفة: إن العالم عالمان كبير وصغير، فالسماء والأرض وما بينهما العالم الكبير، وبدن الإنسان العالم الصغير. قالوا: وما في العالم الكبير له نظير في العالم الصغير، فالحواس نظير النجوم والسمع والبصر منها نظير الشمس والقمر في إدراك المدركات، وفيه من جنس الماء وهو العرق ورطوبات البدن، وفيه من جنس النار وهو المرة والصفراء، وفيه من جنس الهواء وهو النفس والريح، وعروقه بمنزلة الأنهار، والكبد بمنزلة العيون، لأن العروق تستمد من الكبد، كما أن الأنهار تستمد من العيون، والمثانة بمنزلة البحر، لأن رطوبات البدن تنصب إلى المثانة كما تنصب الأنهار إلى البحر. وعظامه بمنزلة الجبال التي هي أوتاد الأرض، والشعر على البدن بمنزلة الحشيش والنبات، وأعضاؤه بمنزلة الأشجار، وإنها بالبلاء تصير ترابا من جنس الأرض. وكما أن لكل شجر ثمرا وورقا، فلكل عضو فعل أو أثر. ثم الإنسان يحكي بصوته ولسانه أصوات الحيوانات، ويحاكي بأعضائه عمل الحيوانات. والعالم الكبير والصغير مخلوق الله على ما نبينه من بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت