فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 477

وهذا من جهالات الملحدة، لأن كثيرا مما يرى النائم لا يذكرها في حالة اليقظة، ولو كان الأمر على ما زعمت الملحدة لم ينساها.

وقالت الطبائعية: إن الرؤيا من فعل الطبع، وإن الانتباه من النوم من فعل بعض الطباع على ضرب من المزاج، حتى قالوا: من كان الغالب عليه السوداء رأى في منامه الأفزاع والأحداث والأموات، ومن كان الغالب عليه الدم رأى في منامه اللهو والطرب والمعازف والشراب، ومن كان الغالب عليه الصفراء رأى المعصفرات والنار والمصابيح، ومن كان الغالب عليه البلغم رأى البياض والمياه والأنداء. وهذا الذي قالوه باطل من جهة تعليق الحكم على الطبائع، دون تقدير الله عز وجل، وكيف يكون كما قالوا والله عز وجل من على عباده بالنوم كما قال عز وجل: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا} [النبأ: 9] ؟ أي راحدة لأبدانكم. فكيف يتصور الامتنان بفعل الغير لو كان الطبع هو الفاعل للنوم؟ وقال في الانتباه عن النوم: {ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى} [الأنعام: 60] . فقد أضاف إلى نفسه ما ذكر، فكيف يكون الانتباه من فعل الطبع؟ وهذا باب لا يعرف بالرأي، بل من طريق السمع، فكيف عرف الطبائعي ذلك بالرأي؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت