ولقد قال بعض الناس: إن من عجيب ما ركب الله في هذه الأبدان عند رقادها أنه يريها أشياء وأعينها غير مبصرة، ويسمعها أشياء وآذانها غير سامعة، وينطقها بأشياء وألسنتها غير ناطقة، ويضحكها ويبكيها ويعملها في أعمال وجوارحها غير عاملة، ويصرفها في الآفاق من غير تخطي أقدام وتحرك أجسام. فقد أشار هذا القائل إلى أنه لا يقف الخلق على كنه ذلك، وإنما هو شيء مستأثر في علم الغيب عند الله، وهذا قول حسن.
وقال أبو إسحاق الإسفراييني: إن الله عز وجل يزيل النوم عن ذلك الجزء الذي يرى، وكذلك في السمع والعمل بالجوارح. وقد قيل إن هذا لاقول لا يقوى، لأنه لو كان كذلك لم يبق نائما. وقال الإسفراييني: إنه إذا رأى في منامه مكانا بعيدا عنه فإن الله يخلق مثل ذلك المكان عند هذا الناظر، وإذا رأى رأس نفسه بين يديه. فإن الله يخلق رأسا مثل رأسه فيريه وهذا محتمل.
وقال ضرار بن عمرو: من رأى في المنام بأنه بإفريقية، وهو ليس بإفريقية، فإن الله يخترعه بإفريقية. ووهذا فاسد، لأن الجسم الواحد لا يكون جسمين في ساعة واحدة. وقالت الملحدة: إن الأشياء كامنة في الصور، فإذا نام الإنسان زالت الاستار فيرى أشياء.