البواب حدادا لأنه يمنع الناس عنالدخول في الدار.
وقال أهل المنطق: إن الحد هو اللفظ الوجيز المحيط بالمعنى، وهذا التحديد لا أصل له في العربية، ولئن كان حد اللفظ هذا، فما معنى الحدود في الأملاك؟ وما معنى حدود الله التي بينها للناس؟ ومن شرط صحة تحديد الشيء، أن يكون مستمرا في جميع وجوهه. وقيل: الحد ما ينعكس طرفاه، كقول القائل: النار جوهر مضيء محرق فكل جوهر مضيء محرق نار.
وأما حد العلم، فقد اختلفت العبارات في ذلك، فقال بعضهم: إنه درك المعلوم على ما هو به، وهذا لا يقوى، لأنه يتحقق العلم بالله، ولا يجوز أن يكون الله مدركا، لأن الدرك والإدراك هو الإحاطة بالشيء واللحوق به، ولا يوصف الله بأنه محاط به، ولا أن يلحقه شيء.
وقال بعضهم: العلم إثبات الشيء على ما هو به، وإليه ذهب أبو بكر القفال الشاشي، وقد أنكر عليه غيره في هذا التحديد وألزمه المعدوم. فإن المعدوم معلوم وليس بشيء على مذهب أهل الحق، فإن احترز في العبارة فقال: إثبات المعلوم على ما هو به لزمه الخبر الصدق،