فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 477

واعلم بأن فاعل الموت والحياة هو الله عز وجل، ولا يدخل الإحياء والإماتة في مقدور غيره، والمحيي والمميت هو الله عز وجل على الحقيقة. والتحقيق في الإحياء والإماتة هو إنشاء الحياة والموت، ودليل ذلك قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} [الملك: 2] ، أخبر أنه خالق الموت والحياة. وهذا الإخبار على التحقيق، لأنه علق على ما ذكر حكما وهو الابتلاء، ليظهر المحسن من المسيء. فدل تعليق الحكم على ما ذكر من الموت والحياة على كونهما منه على التحقيق دون المجاز. ويدل عليه أيضا قوله عز وجل: {يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الحديد: 2] ، أخبر أنه يحيي ويميت وبين كمال قدرته على ذلك وعلى كل شيء.

وبيان كمال القدرة إنما يستقيم في المحققات دون المجازات، والابتلاء إنما يتحقق بالحقائق دون المجاز. فالله عز وجل عاملهم معاملة المختبر للمظاهرة في العدل ليجازيهم على حسب أعمالهم، لا على مجرد علمه. وقد أخبر عن إبراهيم صلوات الله عليه أنه قال لذلك الكافر: {رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ} [البقرة: 258] ، وإنما قال ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت