الأحياء. وقد روى كعب بن مالك عن النبي عليه السلام أنه قال: (( إنما نسمة المؤمن طائر معلق بشجر الجنة حتى يرجعها الله إلى جسدها يوم يبعثه الله ) ). ذكره الشيخ الجصاص بإسناده في (( أحكام القرآن ) )، ومعلوم أنه إنما تعلق بالشجرة الجسم لا العرض. وشيء من المعقول يدل على حياته، وذلك أن روح الحياة خلق للحياة، بدليل موت الجسد بخروج الروح منه، وحياته بحلوله فيه. وما خلق لشيء لا يجوز تبديله.
ألا يرى أن حياة الدنيا لما خلقت للفناء لم يتصور بقاؤها، وحياة الآخرة لما كانت للبقاء لا يجوز عليها الفناء؟ فكذلك حال روح الحياة.
واحتجت الجهمية فيما ادعت من موت الروح بقوله عز وجل: {وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} [البقرة: 28] ، أضاف إلينا الموت في قوله: {وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا} [البقرة: 28] ، ونحن أشباح وأرواح، فانصرفت الآية إلى جملتنا. ثم قال: {فَأَحْيَاكُمْ} [البقرة: 28] ، فيصرف إلى جملتنا، ثم قال: {يُمِيتُكُمْ} [البقرة: 28] فيصرف إلى جملتنا من الأشباح والأرواح.
والجواب عنه أن قوله: {وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا} [البقرة: 28] ، إنما ينصرف إلى الأشباح دون الأرواح، بدليل ما بينا، والله أعلم.