فصل
[في حقيقة الواحد والأحد]
ولما ثبت أن إله العالم واحد أحد، لم يكن بد من معرفة حقيقة الواحد والأحد.
فنقول، قال أبو العباس القلانسي: الواحد المثبت الذي بنفيه نفي الوجود ولا مثبت أقل منه. وقال غيره: إن الواحد حقيقة الفرد، واسم الفرد ينتظم الفرد في الذات، وينتظم التفرد في معنى سوى الذات. فالتفرد في الذات امتناع انقسامه في نفسه، كما يقال: إن الجزء الذي لا يتجزأ واحد فرد يمتنع انقسامه في نفسه. وأ/ا التفرد في معنى فنوعان: أحدهما الانفراد عن أصحابه حتى يبقى وحده، والآخر انفراده فيما بين أشكاله بوصف خص به من أوصاف التعظيم، كما يقال: فلان واحد زمانه وواحد بلده. وفي ذلك يقول شاعرهم: [من مجزوء الكامل]
يا واحد العرب الذي أضحى وليس له نظير
لو كان مثلك آخر ما كان في الدنيا فقير
وفي بعض ألفاظ هذا الشعر (( يا واحد العرب الذي ما في الأنام