فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 477

وكيف يحتج على الثنوية بالسمع في ذلك وهم ينكرون القرآن؟ فكيف يحتج عليهم بالقرآن؟ بل يجب الاحتجاج عليهم بالمعقول الذي علم الله الاحتجاج به عليه من الوجه الذي بينا. وهذا بخلاف السؤال على القدرة على خلق مثله، لأن في الوصف بالقدرة على ذلك تصوير المثل له، والمثل له محال. فيكون الوصف بالقدرة على ذلك محالا، فيكون السؤال عن ذلك محالا.

فأما فيما قلنا إنه يقدر أو لا يقدر في نفي التثنية فلا يلحق الآخر نقص متى أثبتنا القدرة للواحد على الكمال. وأبو القاسم الكعبي من المعتزلة وافق أهل الحق في بطلان الزيادة على الواحد من طريق المعقول، لكنه قال كان زيادة على الواحد لأقام الدليل على نفسه، لأن في ترك إقامة الدليل على نفسه سد باب المعرفة، وذلك محال. فإذا لم يقم الدلالة على نفسه، دل أن الله واحد، وهذه الطريقة ضعيفة لما فيها من الاحتجاج بلم يقم الدليل، والاحتجاج بلم يقم الدليل ضعيف، لأن خصمه يقول: قد قام عندي الدليل، ولا يمكن المحتج إظهار عدم الدليل، ولأن عدم الدليل لا يدل على عدم المدلول دليل الأزل، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت