صانع العالم واحد لا عدد، وعلى هذا يخرج أيضا معنى قوله عز وجل: {وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [المؤمنون: 91] أي لو كان عددا لذهب كل عدد بما خلق فلا يبقى للآخر تصرف فيما خلق الآخر. فيصير كل عدد متناهي القدرة، ومتناهي القدرة لا يصلح إلها. وقوله عز وجل: {وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [المؤمنون: 91] أي لتغالبوا وتمانعوا بوجودهم أو بإيجاد غيرهم. وإذا تمانعوا لم يكونوا موجودين وولا كان موجود. فلما كان أمر كل موجود مستمرا في الوجود، دل أن صانع العالم واحد لا عدد.
وقال أبو هاشم من المعتزلة: إن بطلان الزيادة على الواحد استفيد من جهة السمع لا بالمعقول من الوجه الذي ذكرتم من طريقة التمانع، لأن الذي يقول بالتثنية فإنه يقول باثنين كاملي القدرة متساويي الإلهية. فالقول بأنه يقدر أو لا يقدر وصف بالمحال، كما إذا سئل واحد من المسلمين أن الله هل يقدر على خلق مثله؟ كان جوابه له أن هذا السؤال محال، فكذلك إبطال الزيادة على الواحد من طريق التمانع يكون على قولهم مستحيلا.
والجواب عنه أن الاحتجاج بهذه الطريقة غير مستحيل، وكيف يكون شيء مستحيلا وقد علم الله تعالى الاحتجاج بهذه الطريقة؟