فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 477

لاستخلاص الإلهية لنفسه، لأن الشركة نقص إذ لا يمكنه إنفاذ مشيئته على ما يشاء. وإذا تمانعا بوجودهما لم يكونا، وإذا لم يكونا لم يكن مصنوع، أو لتمانعا بالإيجاد لاستخلاص الملكوت والجبروت، لأن الشركة في الملك والملك نقص للمعنى الذي بينا. وإذا تمانعا بالإيجاد لم يكن موجودا.

ولما كان أمر كل موجود مستمرا في الوجود، دل أن الصانع واحد لا عدد، ولو اصطلحا على ذلك ليكون وجود كل موجود، ووجودهما بهما لم يصلح ذلك أيضا، لأن الاصطلاح على ذلك إن كان للعجز عن الممانعة، كان كل واحد منهما عاجزا ولا يصلح العاجز إلها للعالم. وإن كان الاصطلاح مع قدرة كل واحد منهما على المنع، صار كل واحد منهما مقدور الآخر، والمقور لا يصلح إلها، لأن مقدور غيره متناهي القدرة، إذ لا يمكنه المجاوزة عما قدر له. ومن كان على هذا الوصف لم يصلح إلها للعالم. وعلى هذا يخرج معنى قوله عز وجل: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] أي لو كانوا عددا لتمانعوا بوجودهم أو بإيجاد غيرهم، فلا يكونا موجودين ولا كان موجود.

فلما كان أمر السماوات والأرض مستمرا في الوجود، دل أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت