منها العد، ولا يجوز حمل الإحصاء المذكور في هذا الخبر على العد، لأنه ليس كل من يعد هذه الأسماء يدخل الجنة بمجرد العد. ومنها الإطاقة كما قال عز وجل: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} [المزمل: 20] أي لن تطيقوه. ولا يمكن حمل الإحصاء الذي في حديث عد الأسماء على الإطاقة، لانه يصير كأنه قال: من أطاقها دخل الجنة، وهذا لا يفيد معنى، ومنها المعرفة كما قال عز وجل: {وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا} [الجن: 28] أي علم عدد كل شيء، وهذا هو الوجه، لأنه يفيد معنى صحيحا، كما ذكر المعرفة في حديث آخر، والله المستعان.
واعلم أن أسماء الله توقيفية لا يجوز لأحد أن ينشئ لله اسما من ذات نفسه، لأن اسم الله اسم تعظيم في المرتبة العليا، ولا يمكن أحد إنهاء معنى التعظيم في الرتبة العليا على الوجه الذي ورد به التوقيف، فيقع التقصير في ذلك الاسم الذي ينشئه من ذات نفسه. ويدل عليه قوله: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] . أمر بالدعاء لله بأسمائه الحسنى. فدلت هذه لاآية على وجوب مراعاة