مستدل، لأنه لولا كونه دليلا لما صح استدلال المستدل به.
ثم اعلم أن الغرض من الدليل تمييز الحق من الباطل، وفائدة الوصلول إلى الحق العمل على ثقة وبصيرة، ومن كان غرضه الحق فإن الله معينه، ومن عرف ما في إصابة الحق من المنفعة، كان عمله على موجب ذلك.
ثم اعلم بأن الله عز وجل يعرف بدلائل العقل، ولا يعرف بالقياس ولا بالإحساس. أما القياس فلأنه في أصل الوضع عبارة عن تقدير الشيء بالشيء، ومقابلته به، فينظر أنه هل يشبهه أو لا يشبهه. والعرب تسمي الطبيب (( قائسا ) )لأن الطبيب يقدر الدواء بالداء، فينظر إن كان ذلك الداء هل يطيق هذا الدواء؟ فلما كان كذلك، قلنا: من رأى الله فيقدره بشيء ولأن في التقدير تحديدا، ومن له على الله ولاية فيحده، ولأن في التحديد، نهاية والمنتهي ناقص، وإله العالم منزه عن النقائص. ولأن القياس رد الفرع إلى الأصل بمعناه، وأي أصل يرد الله إليه، وأي شيء في معنى الإلهية فيقاس الله عليه؟
فثبت أن الله لا يعرف بالقياس. ولا يعرف أيضا بالإحساس، لأن الإحساس هو الوجود بالحاسة من جهة المماسة، يقال: حسست الشيء وأحسسته، إذا وجدته على هذا الوجه ومنه قوله عز وجل: