الثمن والآخر إلأى المبيع. وقد روي في وصف أصحاب رسول الله عليه السلام ورضي عنهم أنهم كانوا يخرجون من عنده أدلة إلى هداه، يهدون الناس إلى الصواب ويوصلونهم إليه. والذي يهدي غيره إلى طريق الصواب سمي دليلا على التوسعة في العبارة، على معنى أن غيره يستدل به بقوله أو فعله، لا أن نفسه دليل. ألا ترى أنه لو لم يدله لم يسم دليلا، ولو كان دليلا في نفسه يسمى دليلا على كل حال.
وقد قيل: إن الدليل ناصب الدلالة وهو قول أبي علي الجبائي وأبي هاشم من المعتزلة. وهذا قول باطل، لأن القرآن دليل وليس بناصب الدلالة. وقيل: الدليل كل صنعة دليل على الصانع. وهذا القول صحيح من وجه، دون وجه لأن الصنعة وإن كانت دليلا على الصانع فليس كل دليل صنعة، لأن كلام الله دليل وليس بصنعة.
واعلم بأن الدليل والدال بمعنى واحد، نحو الكال والكليل والحاد والحديد، وأما المدلول عليه فالحكم المجلوب بالدليل، وأما المدلول فإنه يصلح اسماء للحكم المجلوب بالدليل، ويصلح أيضا اسما لمن نصب له الدليل. يقال: دل زيد عمرا على كذا، فزيد دليل وعرو مدلول، وقوله على كذا مدلول عليه. والاستدلال طلب الدليل، والدليل دليل سواء استدل به مستدل، أو لم يستدل به