{لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا} [الأنبياء: 102] أي صوت لهيبها، سمي ذلك الصوت حسيسا، لأن الصوت يقرع السمع فيماسه. ومنه قوله عز وجل: {إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} [آل عمران: 152] ، أراد به القتل، لأن في القتل إصابة بحاسة اليد. ومنه قوله عز وجل: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ} [آل عمران: 52] أي أبصر بحاسة البصر. وفي الحديث أنه قال لرجل: كتى أحسست أم ملدم؟ أي متى وجدتها ومتى مستك؟ ولما كان حد الإحساس هذا لم يجز إضافته إلى الله عز وجل، لأن الله متعال عن المماسة، لأنه موجود من غير نهاية. وإذا استحال وصفه بالنهاية امتنعت عليه المماسة لاستحالة المماسة على شيء لا جانب له يصح الاتصال به.
وقال أبو الحسن الأشعري: يجوز أن يقال إن الله محسوس على معنى الرؤية. وقال أبو العباس القلانسي: ذلك غير جائز. والصواب ما قاله القلانسي، لأنه لما استحال تحقيق المماسة في البارئ عز وجل، استحال وصفه بالإحساس على أي وجه كان. لأن ذلك يوهم تحقيق المماسة، ولا يجوز أن يضاف إلى الله التشبيه، ولا ما يوهم التشبيه، وبالله القوة.
ولا يجوز أيضا أن يعرف الله بالخواطر، خلافا لما قالت المعتزلة: إنه يجب أن يفعل كل مكلف في نفسه خاطرا يعرف به ربه، وهذا الذي قالوه باطل، لأن الخواطر تقع متفاوتة، منها ما يدعو إلى الحق، ومنها ما يدعو إلى الباطل، فلا يمكن الفصل بينهما