بالخاطر. وقد يخطر بباله أنه لا يصل إلى المطلوب بالتفكر والنظر في آيات الله عز وجل، فيترك النظر والتفكر في معرفة دلائل التوحيد، فيصير مخالفا لأمر الله بالتفكر والنظر في آياته، أو يخطر بباله الشك في معرفة الله، فيكفر بالله، لأن الشك في معرفة الله كفر، لأن الله وصف الكفار بالشك في قوله: {ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ} [الأنعام: 2] ، والامتراء والمرية الشك.
فلم تجد المعتزلة عن هذا جوابا، فرجع بعضهم عن اعتبار الخاطر في معرفة الله تعالى، وقال: معرفة الله ضررية، وهذا باطل، لأنه لو كان كذلك لاستوى فيه أصحاب الضرورات. وقال بعض الأغبياء: إن الشك في معرفة الله حسن، ومن مات وهو شاك في معرفة الله مات مؤمنا. وهذا كفر صراح، لأن الله لم يعذر الكفار في الجهل والشاك في معرفته. وعذر هذا القائل الجاهل الشاك في معرفة الله.
ولما بطلت هذه الأوجه أن تكون طرقا إلى معرفة الله، ثبت أن طريق معرفة الله الاستثبات بالنظر والدليل، كما أمر الله عز وجل به، وهذا لأن الله عز وجل غيب عنا، والغيب ما خفي عن الحس، ويعرف بالدليل. والدليل في معرفته أن يستدل بما يشاهد في العالم على أن له صانعا واحدا لا شريك له من الوجوه التي تقدم ذكرها.
وقد طعنت القرامطة على أهل الحق في إثبات الصانع