فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 477

بالاستدلال بالشاهد على الغائب. قالوا: إن هذا قياس، والله لا يعرف بالقياس، ولا يقاس بالناس. قلنا لهم: إنكم جهلتم حقيقة القياس. أما علمتم أن القياس في اللغة تقدير الشيء بالشيء ومقابلته به، وفي الفقد رد الفرع إلى الأصل بمعناه؟ وأما الاستدلال فهو أن يستدل بما حضر على ما خفي عن الحاسة، كما يستدل بالبناء على الباني وبالفعل على الفاعل، وبالكتابة على الكاتب، وبالحدث على المحدث؟ فأين وقع القياس من الاستدلال لولا أن أعمى أبصاركم وختم على قلوبكم وأصمكم؟

وقالت الثنوية: إنما يدل الشيء على الشيء إذا كان من جنسه، كدلالة النار الحاضرة على النار الغائبة، ودلالة الثلج الحاضر على الثلج الغائب، على معنى أن النار الغائبة مثل الحاضرة، وهذا فاسد لأن الشيء قد يدل على خلافه كدلالة الكتابة على الكاتب، ودلالة الدخان على النار، وعلى انا لم نر في الشاهد فاعلا يشبه فعله، بل وجدنا في الشاهد كل فاعل على خلاف فعله. ألا ترى ان الضارب خلاف الضرب، والكاتب خلاف كتابته؟ ونحو ذلك كثير. فيلزم من هذه القضية أ، يكون صانع العالم على خلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت