فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 477

على التحقيق، وعارضه ذلك الكافر بالمجاز، فأتى بمحبوسين فقتل أحدهما وقال: إني أمت هذا وأستبقي الآخر، وقال: أحييت هذا. فهذا من ذلك الكافر تلبيس على أغمار قومه أو جهل بوجه المحاجة، لأن المحاجة وقعت على تحقيق الإحياء والإماتة، وذلك بإنشاء الحياة والموت، فعارضه بالمجاز وذلك جهل، لأن تلك الحالة كانت حالة استثبات الحجة، وإنما يكون استثبات الحجة بالمحققات بالمجازات والاستعارات.

وأما الذي قال عز وجل: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32] . عبر عن الإنجاء بالإحياء، فإن ذلك ليس من جنس ما يجري بين الخليل والعدو، لأن تلك الحالة حال بيان المبالغة في الإحسان، فاستقامت الاستعارة. فأما في ما جرى بين الخليل والعدو، فإنه حال استثبات الحجة، فلا تستقيم الاستعارة في ذلك، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت