فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 477

يبقى في الجسد ثم يعود ما خرج، وقالوا مثال ذلك كبة غزل يرسل منها، ثم يجتذب ما أرسل إلى معظمها. وهذا لا يقوى، لأن ذلك قول بالرأي في الروح، ولا يجوز ذلك لأنه من باب السمعيات. وقال بعض المتكلمين: إن لكل حاسة من حواس الجسد حياة سوى روح الحياة، فتخرج حياة كل حاسة عند النوم، ويبقى الروح في البدن ولا يخرج إلا عند انقضاء الأجل. وهذا قول بالرأي أيضا، ولا دليل عليه من جهة السمع، والله أعلم.

واعلم أن أهل الحق متفقون على أن النووم ينافي القدرة والعلم والإرادة والسمع والبصر، وهذا ظاهر لا يخفى على عاقل. وقال بعض المعتزلة: إن النائم يسمع ويبصر ويقدر ويريد، وهذا من غاية جهل هذا القائل، لأن المنتبه إذا غمض عينيه لا يرى شيئا، وكذلك لا يرى شيئا من بعد مفرط. فكيف يرى النائم في البيت المظلم والليلة الظلماء وقد غمض عينيه؟ وما يرى النائم في حال نومه، فليس ذل على اعتبار حال اليقظة، ولو كان على اعتبار حال اليقظة لم يكن نائما. وكذلك ما يرى في حال نومه أنه يفعل بجوارحه، فليس ذلك على اعتبار حال اليقظة، وكيف يكون ذلك كذلك وجوارحه ساكنة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت