وقال إبراهيم النظام من المعتزلة: لا حقيقة للرؤيا، وإنما هي تخييلات، إلا ما كان من رؤيا إبراهيم ويوسف عليهما السلام، وهذا باطل، لأن الله عز وجل أخبر عن رؤيا الملك الذي كان في عهد يوسف وتعبير يوسف تلك الرؤيا، فلو كانت الرؤيا تخييلات لما اشتغل يوسف بالتعيير، واشتغل أيضا بتعبير رؤيا صاحبي السجن. ولقد أخبر الله عن رؤيا رسوله، وقال عليه السلام: (( من رآني، في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي ) ). وقال بعض الناس: إن ما يرى النائم في المنام فهو مما يتمنى في حال اليقظة، وهذا باطل، لأنه يرى كثيرا من الأشياء ما لم يخطر بباله في حال اليقظة )) .
واعلم بأن الملائكة لا ينامون، لقوله عز وجل: {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: 20] . وأما الشياطين والجن فلا يدرى ما حالهم في النوم. وأما الرسل والأنبياء عليهم السلام فإنهم كانوا ينامون. وكان رسول الله سيد الأولين والآخرين ينام، وقد خص عليه السلام بشيء في المنام ما لم يكن لأحد، وذلك ما قال صلى الله عليه وسلم: (( تنام عيناي ولا ينام قلبي ) ). هذا كان الغالب من حاله، إلا ما كان من ليلة التعريس فإنه غلبه النوم وأصحابه ليلة