فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 477

والإدراك بالسمع والبصر وكل نوع من أنواع الإدراك الذي يختص بالحي، وما ليس بحي، فلا يصح أن يكون مدركا. وهذا لأن العقلاء مذ آباد الدهر إلى يومنا هذا يفرقون بين الجماد والحي لوجود هذه المعاني في الحي وعدمها في غير الحي. فلو كان الحي والجماد يستويان في هذه المعاني لم يصح اشتغالهم بالفرق. يدل عليه أنه لا يوجد شيء من هذه المعاني في غير الحي بحال، فدل أن الحياة شرط في وجود هذه المعاني، والله أعلم بكل عرض سوى ما ذكرنا من الأعراض نحو الحركة والسكون والحرارة والبرارة والبرادة والرطوبة واليبوسة والبقاء والتأليف والافتراق، فإنه يصح وجوده في ما ليس بحي.

واختلفوا في الكلام، فأجاز أبو العباس القلانسي من أهل السنة والجماعة وجوده خاصة فيما ليس بحي، نحو الجماد والميت على سبيل التسخير، كما يوجد التحرك من الشجر عند هبوب الريح، وتأول قوله تعالى: {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11] ، على أنه كان على سبيل التسخير دون وجود الحياة فيهما، وعلى ذلك تأول تسبيح كل شيء بحمد الله، وكلام الذراع المسموم مع رسول الله عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت