وقد قيل: إن الموت والحياة يتعاقبان على البنية المهيأة لوجود الموت والحياة. ويؤول هذا القائل قوله: {وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ} [البقرة: 28] على معنى تشبيه النطفة بالميت، في امتناع الحس على النطفة كما يمتنع على الميت. والقول الأول أصح، لأن الكلام لحقيقته حتى يقوم الدليل على مجازه، ولم يقم دليل التشبيه فلا يصرف الكلام إليه.
وقال بعض القدرية: إنه يجوز أن يخلق العلم والقدرة والإرادة فيما ليس بحي، وإليه ذهب الصالحي، وهذا باطل على ما مر في أول الكتاب.
وحكي عن أبي عبد الله محمد بن كرام رأس الكرامية أن الروح يرد إلى الجسد عند سؤال منكر ونكير بعد الموت، فإذا أجاب بما أجاب ذهب الروح، ثم يعذب الميت إن كان من أهله، أو يوصل إليه الروح إن كان من أهله ولا حياة فيه.
واحتجوا في ذلك بما روي في الأخبار المعروفة من تعذيب الميت أو إيصال الروح إليه، واسم الميت لا يطلق على ما فيه الحياة. فدل ذلك على أنه لا حياة في الميت بوجه من الوجوه.
والجواب عنه أن التعذيب للإهانة وإيصال الروح للإكرام، ولا يحصل الإهانة والإكرام بدون العلم، ولا يصح العلم إلا بالحياة.