وقالت الباطنية: لا يجوز أن يقال هو شيء أو لا شيء، ولا عالم ولا جاهل، ولا قادر ولا عاجز، ولا موجود ولا معدوم، والكلام بيننا وبين المعتزلة يرجع إلى حد الاشتراك. فقالوا: إن الاشتراك بين الشيئين إنما يقع إذا اشتركا في أخص أوصافهما، فالعلم منا موصوف بأخص أوصاف صفته، لأن صفته العلم وأخص أوصاف صفة العلم العلم، لأن العلم علم لنفسه، كما أن أخص أوصاف صفة السواد السواد، إذ السواد سواد لنفسه وكذلك كل عرض.
فلو قلنا إن العلم صفة الله لوقع الاشتراك بينه وبين غيره، وذلك محال، فقلنا: إن الله عالم لنفسه.
والجواب عنه، أن ما قالوا ينتقض بالخلافين والضدين، فإنهما ليسا بمثلين، وإن كان الخلاف خلافا لنفسه، والضد ضدا لنفسه، فكانا موصوفين بأخص أوصاف صفتهما ولم يكونا مثلين. ثم نقول: إن حد المثلين أن يسد أحدهما مسد الآخر، ويجوز عليه جميع ما يجوز على الآخر، بدليل قوله عز وجل: {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} [يس: 42] ، يعني السفن بعد سفينة نوح عليه السلام.
ويقال: الإبل سفينة حتى قيل: الإبل سفن البر والسفن إبل