فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 477

العملية، فإن الحكمة الإتقان المانع عن الفساد. وللفلاسفة تفصيل في باب العلم والحكمة ظاهره مؤنق وباطنه لا طائل تحته. وقال ابن عباس في تأويل قوله عز وجل: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 269] : إنها علم القرآن. وقال عبد الرحمن بن زيد: إنها علم الدين. وقال إبراهيم النخعي: إنها الفهم. وقال بعضهم: إنها النبوة، وكل واحد منهم قد قال في معنى الحكمة ما أدى إليه اجتهاده، فلم يذكر أحد منهم أصل الحكمة في العربية.

فنقول: أصل الحكمة المنع عن الفساد، يقال حكمته وحكمته إذا منعه عن الفساد، ومنه حكمة اللجام، لأنها تمنع الدابة عن الذهاب إلى غير جهة القصد. وقال أهل اللغة: الحكمة ما يمنع عن الجور والجهل، والمنع عن الفساد لا يكون إلا عن علم. فكان حاصل معنى الحكمة العلم المخصوص وهو العلم الذي يلازم العالم بذلك العلم العدل فيما علم على إحكام. فيكون هذا العلم كالمانع له عن الفساد. وهذا القول يستجمع هذه الأقوال التي ذكرنا في معنى الحكمة. فعلى هذا كان الله عالما وله علم أزلي لا جهل معه، وعادل لا جور معه. ولا يجوز أن يقال إن علم الله يمنعه عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت