فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 477

المتقن لخلق الأشياء، وقال هذا القائل إن تأويل قوله: {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} [يونس: 1] ، أنه أنه المحكم - بكسر الكاف - أي الذي يحكم العلم والعمل. وقال بعضهم: الصواب هو المحكَم - بفتح الكاف - كما قال عز وجل: {أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1] أي أحكمت عن الباطل، وهذا المعنى الذي ذكروا يرجع إلى الحكمة العملية، ويتضمن معنى الحكمة العلمية، لأن إتقان الصنعة لا يكون إلا عن علم.

وقال ابن الأعرابي من أئمة اللغة: الحكيم المنتبه المتيقظ العالم، وهذا القول الذي قال يستقيم في حق المخلوقات. فأما في حق الله فلا يستقيم وصف الانتباه والتيقظ فيه، ويستقيم وصفه بالعلم. فقال بعضهم: الحكمة اجتماع العمل والعلم. وقال بعضهم: اجتماع العلم والحكم. وقال بعضهم: الحكمة إحكام الأمور؛ وقال بعضهم: الحكمة العلم والعقل.

وذكر الإسكندر في كتبه أن الحكمة العلم بأوائل الأشياء وأواخرها. ثم قيل: هذا الذي قال الاسكندر حكمة علمية، فأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت