أوصاف العرض أن يقوم بالجوهر فكانا مخالفين. فالموجودان في الشاهد اختص كل واحد منهما بوجود له بدء، ووجود الله مختص بأنه لا بدء له. فلم يكونا شبيهين، ولم يوجب الاتفاق في الوجود التشابه، والله أعلم.
واحتج هذا القوم أيضا بأن الله لو عرف على الحقيقة لصار محاطا به والله لا يحاط به، كما قال عز وجل: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه: 110] . قلنا لهم: إن من عرف الله حق معرفته فإنه يعرفه غير محاط به، ومعرفة الله غير محاط به. لا يوجب الإحاطة به. والذي قال عز وجل: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه: 110] ، فإن المراد به نفي الحد عن الله عز وجل، لأن الإحاطة بالشيء الأخذ بجميع جوانبه، والله متعال عن الجوانب، فلم يتصور الإحاطة به.
واحتجوا أيضا بأن الله تعالى أجل من أن يعرفه العبد الضعيف. قلنا لهم: إن الله أجل من أن يبقى مجهولا. ثم