نحو قول القائل: علم لأن العلم علم لنفسه، وكذلك قول القائل: سواد وبياض لأن السواد سواد لنفسه والبياض بياض لنفسه.
وعلى قول المعتزلة: تعتبر التسمية النفسية لأن المعنى النفسي لا يفارق النفس، حتى قالوا: إن الله عالم على معنى نفي الجهل عنه، لا لأن له علما، لأن نفي الجهل لا يفارق ذاته. وهذا الاعتبار الذي اعتبروه فاسد، لأن اللون لون لنفسه ولا تفارقه اللونية، وليس اللون بأخص الأوصاف. ولهذا علل علماؤنا النصوص الواردة في الشريعة بعلل، هي أخصل أوصاف تلك الحادثة التي وقع التنصيص لأجلها، حتى عللوا النص الوارد في باب الربوا بالقدر، لأن القدر من أخص أوصاف ما يقع التنصيص عليه، وهو المنع من الاستفضال. ولم يعللوا بالطعم لأنه إنما يعتبر أخص الأوصاف للتمييز، والتمييز بين الذاتين في المماثلة؛ والاستفضال إنما يقع بالقدر لا بالطعم. وأخص أوصاف السفر المشقة، وأخص أوصاف النكاح حل الوطء، وأخص أوصاف البلوغ العقل، وأخص أوصاف الصبى قلة التمييز، وأخص أوصاف الآدمي كونه على هذه