مذهب محمد بن الحسن فإنه قال في كتاب (( الديات ) )فيمن ضرب رأسه فذهب عقله، ذكر ذهاب العقل عقيب ذكر ضرب الرأس. فدل ذلك على أن محل العقل الدماغ. وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: إن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام أن سل ابتنك سليمان عليه السلام، فسأله أي موضع العقل؟ فقال الدماغ، في حديث فيه طول، فاستصوب ذلك من سليمان. والجواب عنه أن إضافة العقل إلى الدماغ على معنى أن للدماغ خاصية في تقوية نور العقل، حتى إذا يبس الدماغ أثر ذلك في نور العقل فنقص، لا أن محل العقل الدماغ في الاصل، والله أعلم. وعلى هذا يخرج قول محمد بن الحسن رضي الله عنه في كتاب (( الديات ) )في ضرب الرأس وذهاب العقل، والله أعلم.
ثم اعلم أن القلب عضو في الحيوان وهو مضغة لحم على ما قال عليه السلام: (( إن في الجسد لمضغة ) )، ثم فسر هذه المضغة بالقلب. ويسمى القلب الفؤاد، كما قال الله عز وجل: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} [النجم: 11] ، أراد بالفؤاد القلب. والفؤاد في أصل الوضع شيء على مثال الغشاء للقلب، بدليل قوله عليه السلام: (( إياكم أهل اليمن هم ألين قلوبا وأرق أفئدة ) ). فقد خص كل واحد بوصف، فدل على أنهما شيئان.