عز وجل ما وضع العقل إلا لإيجاب العمل به، بدليل قوله: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36] ، أي يسأل الإنسان عن كل واحد من هذه الأشياء الثلاثة، أنه فيما استعمله، استعمله في ما وضعت له هذه الأشياء، كما قال الله تعالى: {لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا} [الأعراف: 179] أي الحق، {وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا} [الأعراف: 179] أي الرشد، {وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا} [الأعراف: 179] أي الوعظ.
وقد روى الثقات: (( أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: بم بعثت؟ قال: بالعقل، قال: وبم أمرت؟ قال: بالعقل، قال: إلى ما تدعونا؟ قال: إلى العقل. قال: بم يدخلون الجنة؟ قال: بالعقل، قال: بم يدخلون النار؟ قال: بالعقل. فقرأ قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 10] . فثبت أن العقل وضع للعمل به، فلا بد من معرفة عمله.