فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 477

فنقول: إن عمل العقل في شيئين اثنين، أحدهما في معرفة ما خفي مما يصح أن يعلم بالدلالة، فيفزع إلى العقل في أماكن معرفة ذلك، كما يفزع إلى الحاسة في أماكن معرفة المحسوسات. والثاني في درك الشيء ببديهته، وبديهة العقل أوائله، من قولهم: بادهه أي فاجأه، فيدرك العقل الشيء ببديهة من غير كلفة وكثير فكرة كالعلم بالسقم والصحة والفرح والغم، وفي غيره من النشاط وخجل الخجل ووجل الوجل.

ثم أول ما يجب على العاقل البالغ أن يعرف ما هو أولى المعارف، وأولى المعارف معرفة خالقه. فيقوم بحقه لأنه خص من بين سائر الموجودات بخصائص لم تكن لشيء من تلك الخاصية شيء نحو العقل والفهم والسمع والبصر وغيرها من الخصائص الجليلة، فيعلم بذلك أنه لم يخلق ليكون سدى. وطريق معرفة ذلك أنه يعرف ببديهة عقله وجود نفسه، وبأنه لم يكن فكان، ثم يعرف بدلالة عقله أنه لم يكون نفسه، لأنه عاجز عن تكوين مثل نفسه في حال كمال عقله واعتدال قواه، فيكون عن تكوين نفسه في حال عدمه أعجز، ويعلم بدلالة عقله أنه لم يكونه والداه لأنهما يريدان أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت