صفة تعرض للذات، وولا يتصور أن تصير الصفة ذاتا، وهذا لا يشكل على كل ذي عقل سليم.
وقال بعضهم: العالم قسمان جواهر وأعراض ولا جسم، لأن الجسم جواهر مؤتلفة، فلا معنى لاعتبار الجسم. وهذا فاسد لأن الأجزاء إذا تآلفت استحقت اسما آخر، كما قال عز وجل: {ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} [المؤمنون: 14] ، بعدما ركب الأجزاء.
وقال بعضهم: العالم قسمان أجسام وجواهر ولا عرض، فنفوا الأعراض كلها. وهو قول أبي بكر الأصم المعروف بابن كيسان من القدرية، وقول طوائف من الدهرية، وهذا قول باطل، لأن ثبوت الأعراض من المشاهدات التي يدخل نافيها في جملة منكري الحقائق، وهذا لأنه يرى في الشاهد متحرك يسكن، ومجتمع يفترق، وجالس يقوم، وعلى الضد والذات واحدة في الحالين.
فيعلم بذلك كل عاقل أنه عرض للذات عارض أوجب تغير الذات، ولا يجوز أن يكون المتحرك متحركا لذاته، لأنه لو كان كذلك لم يسكن، لأن ذاته الذي هو علة كونه متحركا قائم، وكذلك هذا في كل نوع من أنواع الأعراض، فثبت ما قلنا.