فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 477

حد، والمحدود يقتضي حادا، ويكون المحدود تحت سلطانه، ويتعالى الله عن أن يكون تحت سلطان غيره، ولأن المحدود متناه، ويتعالى الله عن التناهي.

وكذلك قول القائل في تفسير الباطن: إنه المحتجب عن العيون، يحمل على أنه أراد بذلك نفي الدرك، والصواب أن لا يوصف الله بالاحتجاب، لئلا يتوهم متوهم دخوله في الحجاب. وكما ينزه الله تعالى عن تحقيق الاحتجاب، فإنه ينزه عما يوهم ذلك.

ولقد جاء في صحاح الدعوات المأثورة عن رسول الله عليه السلام، ما يمكن أن يجعل ذلك تفسيرا لاسم الباطن، فإنه روي أنه عليه السلام قال: (( أنات الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء ) ). أي ليس فوقك شيء في الظهور لأنه المتجلي للعقول بأدلته، ولا شيء أوضح من دلائل أنيته ووحدانيته. وليس دونه شيء في البطون لأنه باطن عن إحساس خليقته، ولا شيء سواه إلا والإحساس واقع عليه، والله متعال عن وقوع الإحساس عليه، والله الموفق.

واعلم أن الباطن في أسماء الله مقرون باسم الظاهر كاسم الأول والآخر كما قال عز وجل: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} [الحديد: 3] ، وكان ذلك لبيان أن الله عز وجل هو المختص بهاتين الصفتين على الإطلاق، ويمتنع هاتان الصفتان على هذا الوجه فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت