وهذا باطل، لأن الباقي لو كان هو الموجود لا غير لاستقام قول القائل لآخر: أوجدك الله، بدل قوله: أبقاك الله. ويكون قوله: أ [قاك الله، وقوله: أوجدك الله، سواء. ألا ترى أن المفعول والمحدث لما كانا شيئا واحدا استقام قول القائل (( فعل ) )بدل قوله (( أحدث ) )، وقوله (( أحدث ) )بدل قوله (( فعل ) )؟ وهاهنا فيما نحن فيه، لما لم يستقم استعمال: قوله أبقاك الله، بدل قوله: أوجدك الله، علم أن اسم الباقي انتظم معنى سوى اسم الموجود، والله أعلم.
وقال بعض القدرية: إن الباقي اسم للذي أتى عليه وقتان فصاعدا، وهذا باطل، لأنه يؤدي إلى أن لا يكون الله باقيا في الأزل، لامتناع ورود الأوقات عليه. واتحالة هذا لا تخفى على عاقل، فلذلك ما يؤدي إليه.
وزعم بعض أصحاب أبي هاشم أن الباقي هو الكائن لا بحدوث. وهذا باطل، لأنه إن أراد بهذا القول أن لا يكون الباقي حادثا قط، لزمه أن لا يكون للأجسام بقاء قط لأنها محدثة. وإن أراد بقوله الكائن بكون الحركة باقية ليس حدوثا هو غيرها، بل حدوثها نفسها، وكذلك حدوث كل حادث نفسه، واستلزمه أيضا أن يكون