فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 477

فقال الرجل: أخبرني عن القدر. قال: القدر طريق مظلم فلا تسلكه. فقال الرجل: أخبرني عن القدر. قال: القدر سر الله فلا تكلفه، وفي بعض الروايات فلا تفتشه. وذكر القصة بطولها، إلى أن قال علي بن أبي طالب لذلك السائل: تملك مع الله أو تملك دون الله، فإن قلت: أملك مع الله فهو إشراك، وإن قلت: أملك دون الله فهو تعطيل، وإن قلت: يملك الله فهو السنة.

وفي بعضها سأله ذلك الرجل عن المشيئة بعد ذلك، فقال علي: أخبرني، أخلقك الله كما شاء أو كما شئت أنت؟ قال: لا بل كما شاء. قال: فتأتي الله يوم القيامة كما شاء أو كما شئت أنت؟ قال: كما شاء. قال: قم فليس لك من المشيئة شيء.

وكانت لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه مناظرات مشهورة في هذا الباب، فإنه قد فشا أمر الأهواء في عهده من الخوارج والقدرية والمشبهة والرافضة، فكان يحاجهم تارة بسيف الحجة، وتارة بسيف السياسة. وكذا روي عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما وغيرهما من الصحابة والتابعين في الاحتجاج على أهل الأهواء بأنواع من دلائل العقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت